حبل العُقد
سوريا
ذات مرة كان هناك رجل، كان عليه أن يربي ابنه الوحيد وحده. ذات يوم، بقلب حزين، اضطر إلى مغادرة قريته لكسب المال في المدينة. لذا أمسك بممتلكاته القليلة، ورفع الطّفل الصّغير على كتفيه وتوجه إلى المدينة. كان الطّريق طويلاً وكان الوقت طويلاً بالنسبة للابن.
نظر حوله ورأى طائراً. سأل: "ما هذا؟". أجاب الأب: "إنّه غراب". رأى الصّبي أشياء كثيرة مختلفة فأجاب الأب بصبر. أخيراً سحب خيطاً من سترته، وعندما سأله الصبي: ما هذا؟ أجاب الأب: صقر ...، عصفور ...، حمامة ... صنع عقدة بالخيط في كل مرة. عندما وصلوا أخيراً إلى المدينة، كان الخيط مليئاً بالعقد..
عاش الأب وابنه في المدينة لسنوات عديدة. كان الأب يتاجر ويكسب المال ونشأ الابن وقدم له يد المساعدة. لذلك كبر الأب وتولى الابن العمل. بمرور الوقت أصبح الرجل العجوز ضعيفاً لدرجة أنه لا يستطيع التحرك، ناهيك عن المشي.
أخيراً، أعرب عن رغبته في العودة إلى المنزل وأراد ابنه أيضاً زيارة أقاربه. أخذ الابن معه بعض ممتلكاته، ورفع الأب العجوز على كتفيه وانطلق إلى قريته الأصلية. كان الطريق طويلاً وكان الوقت طويلاً بالنسبة للأب. نظر حوله ورأى طائراً. بما أن عينيه لم تعد الأفضل، سأل: "ما هذا؟""
أجاب الابن: "غراب".
وسأل الأب مشيراً إلى طائر آخر: "وما هذا؟"
قال الابن: "غراب" دون أن يرفع عينيه.
"وهذا؟" سأل الأب، ولكن الابن كان قد نفد صبره بالفعل. رفع الأب عن كتفيه، ووضعه على الأرض، وقال بصوت عالٍ: قلت لك إنه غراب!
ثم سحب الأب خيطاً من سترته. كانت مليئة بالعقد. نظر إليها وقال: "انظر، هذا الحبل مليء بالعُقد. لقد طرحت الكثير من الأسئلة بينما كنت أحملك بنفس الطريقة إلى المدينة وأجبت عليها جميعها بصبر. لكنَّك تنزعج بعد بضعة أسئلة فقط. إنه مثل القول: "الأب يستطيع أن يتحمل عشرة أطفال، لكن عشرة أطفال لا يتحملون أباً واحداً".
استمع الابن. ثم جلس على الأرض بجانب والده، والتقط الحبل المعقود ونظر إليه. أخيراً ابتسم، وأخذ يد والده، ورفعه على ظهره، ولم يمض وقت طويل قبل أن يصلوا إلى القرية الأصلية.
عندما توفي الأب لاحقاً، أخذ الابن الحبل المعقود معه، وعندما أصبح هو أباً، لم يتعب أبداً من سرد هذه القصة لأطفاله.
نسخة جميلة جانيكيه، مستوحاة من: او كور، حكايات خرافية عربية من سوريا، فرانكفورت أ. م./ لايبتسش 1993 © مؤسسة موتابور حكايات خيالية