علامة الشرابة
رجل وامرأة متزوجان حديثا. عادت الحياة اليومية وكان الرجل يذهب إلى عمله في المدينة كل يوم، بينما تعتني المرأة بالمنزل.
ولكن في المساء، كان الرجل يعود في كثير من الأحيان إلى المنزل في مزاج سيئ. يكون غاضباً ومتجهماً وكل كلمة كانت تزعجه. وسرعان ما لم تعد المرأة قادرة على تحمل المزاج السيئ في المنزل وسألته: "كيف تعود إلى المنزل كثيراً بمزاج سيئ؟"
"أوه، كما تعلمين، هناك أشياء كثيرة في العمل تزعجني وتغضبني، ولذلك أعود إلى المنزل بمزاج سيئ."
قالت المرأة: «حسناً، أنا أيضاً أكون غاضبة وفي مزاج سيئ أحياناً. من يدري ماذا سيحدث إذا كنا غاضبين ومتجهمين في نفس اليوم. يجب أن تعطيني إشارة حتى أعرف عندما تكون في مزاج سيئ حتى أتمكن من الاستعداد لذلك."
قال "هذه فكرة جيدة، ولكن ما هي الإشارة التي يجب أن أعطيك إياها؟"
اعتاد الرجال في تلك الأيام القديمة على ارتداء الطربوش الأحمر مع شرابة سوداء طويلة تتدلى من الجانب. فقال: "الآن عرفت؛ في الأيام التي يكون فيها مزاجي سيّئاً، سأعلق شرابة الطربوش أمامي. عندها ستعرفين ما يحدث ولن تضطري إلى أخذ كلماتي السَّيّئة على محمل الجَّد."
قالت المرأة: "هذا جيد، وسأعطيك إشارة أيضاً. إذا ارتديت مئزراً أبيض، فأنت تعلم أنني في مزاج سيئ في ذلك اليوم."
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت المرأة تنظر من النافذة إلى الشارع كلَّ مساء. عندما كان يقترب زوجها من المنزل، كانت تستطيع أن ترى ما إذا كانت شرابة الطربوش تتدلى من الجانب أو تتأرجح للأمام والخلف مثل ذيل فيل غاضب. إذا تقدمت للأمام، أخذت مئزرها الأبيض بسرعة وربطته حول نفسها.
وبمجرد دخول الرجل إلى المنزل، رأى المئزر الأبيض وعرف أنها في مزاج سيء. ثم تمالك نفسه وحاول التخلص من مزاجه السيئ وقضاء المساء بسلام.
استمر هذا لعدة أيام، لكن في النهاية لاحظ الرجل أن المرأة كانت ترتدي مئزرها الأبيض دائماً عندما تتدلى شرابة الطربوش إلى الأمام.
"زوجتي العزيزة، لماذا تكونين دائماً في مزاج سيئ في نفس أيامي؟"
"أيها الرجل، إن الله آتى الناس الحكمة، ولكن الغضب ينفرهم. ما رأيك أن تتخلص من مزاجك السيئ قبل عودتك إلى المنزل، ثم سأتخلص أنا أيضاً من مزاجي السيئ ويمكننا أن نكون معاً بسلام كل مساء."
رأى الرجل الحكمة في كلام زوجته، فقال: أنتِ على حق، فلنفعل ذلك بهذه الطريقة. منذ ذلك اليوم، لم يعد يجلب مزاجه السيئ إلى المنزل ولم تعد المرأة مضطرة إلى ارتداء المئزر الأبيض. فعاشوا بسعادة ورضا حتى نهاية حياتهم.
نسخة جميلة جانيكه، مستوحاة من "علامة الشرابة" في س. ب. جمالي، حكايات شعبية من مدينة القباب الذهبية، بيروت ١٩٦٥